ابن كثير
396
معجزات النبي ص
التالي على الأثر مشارق الأرض ومغاربها ، من البحر الغربى إلى البحر الشرقي ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها « 1 » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والّذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللّه « 2 » ، وكذا وقع سواء بسواء فقد استولت الممالك الإسلامية على ملك قيصر وحواصله ، إلا القسطنطينية ، وجميع ممالك كسرى وبلاد المشرق ، وإلى أقصى بلاد المغرب ، إلى أن قتل عثمان رضى اللّه عنه في سنة ستة وثلاثين ، فكما عمت جميع أهل الأرض النقمة بدعوة نوح عليه السلام ، لما رآهم عليه من التمادي في الضلال والكفر والفجور ، فدعا عليهم غضبا للّه ولدينه ورسالته ، فاستجاب اللّه له ، وغضب لغضبه ، وانتقم منهم بسببه ، كذلك عمت جميع أهل الأرض ببركة رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ودعوته ، فآمن من آمن من الناس ، وقامت الحجة على من كفر منهم ، كما قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) « 3 » وكما قال صلى اللّه عليه وسلم : إنما أنا رحمة مهداة . وقال هشام بن عمار في كتب البعث : حدثني عيسى بن عبد اللّه النعماني ، حدثنا المسعودي عن سعيد بن أبي سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قال : من آمن باللّه ورسله تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن باللّه ورسله عد فيمن يستحق تعجيل ما كان يصيب الأمم قبل ذلك من العذاب والفتن والقذف والخسف ، وقال تعالى : لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) « 4 » قال ابن عباس : النعمة محمد ، والذين بدلوا
--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 4 / 123 ) . ( 2 ) أحمد في مسنده ( 2 / 233 ) ، والبخاري في كتاب المناقب ( 3618 ) ( 10 / 495 ) . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 107 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 28 .